عبد الوهاب الشعراني

188

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

فقال له : « 1 » : قد عرفت ما عزمت على قوله ، فإنّ الحقّ - تعالى - « 2 » لو كتب على نفسه شيئا فله الرّجوع ، والتّقييد من صفتك لا صفته ، قال سهل : فغصصت بريقي ولم أردّ له جوابا ، ثمّ قال لي : يا سهل ، واللّه ما كنت أظنّ بك هذا الجهل العظيم باللّه ، ليتك سكتّ ، ليتك سكتّ ، ليتك سكتّ ، انتهى كلام سهل « 3 » . لو « 4 » كنت مكان سهل لقلت له : " ورحمتي وسعت كلّ شيء " مخصوصة بمن كان مؤمنا كما يشهد له قواعد الشّريعة ، فلا يصحّ أن تناله رحمة اللّه « 5 » أبدا بإجماع من السّلف والخلف ؛ إذ التّقييد ولو كان صفتي دونه وهو مطلق ، فنؤمن بأنّ الإطلاق صفته ، لكن لا يفعل ما يخالف ما أخبر بسبق العلم به ، لأنّ تغيير ما سبق به العلم محال ، وحينئذ تنقطع الحجّة به بعلم استحالة ذلك « 6 » ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم القول بأنّ الحقّ غنيّ عن إيجاد الخلق لا وجودهم ] وممّا أجبت به من يقول إنّ الحقّ - تعالى - غنيّ عن إيجاد الخلق لا عن وجودهم ، وقد أشكل ذلك على بعض العلماء ، فالجواب أنّ اللّه - تعالى - غنيّ عن العالمين مطلقا ، وجودا وإيجادا ، هذا اعتقادنا حتّى نلقاه ، ويؤيّد ما ذكرناه قول الشّيخ محيي الدّين « 7 » في الباب الحادي والسّتّين وثلاثمائة من " الفتوحات " « 8 » : إنّ اللّه - تعالى - غنيّ عن ثبوت العالم « 9 » ، كما أنّه غنيّ عن إيجاده « 10 » ، لكن لمّا أظهر اللّه الأسباب ، ورتّب بعضها على

--> ( 1 ) " ب " : " له " ساقطة . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما . ( 3 ) أورد هذه المحاجة أيضا محيي الدين في الفتوحات المكية ، في الباب الثاني والتسعين ومائتين ، 4 / 436 ، وكذلك عرج عليها محيي الدين في شرح ترجمان الأشواق ، 110 . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " ولو " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " ، وقوله : " أبدا " ساقط من " ك " . ( 6 ) " ك " : " استحالته " ، " ز " : العبارة : " فتنقطع الحجة لأنه يعلم استحالته " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 8 ) عنوان هذا الباب " في معرفة الاشتراك مع الحق في التقدير " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 3 . ( 9 ) " ك " : " وجوده " ، " ب " ، " ز " : " وجود العالم " . ( 10 ) " د " : " وجود العالم " .